ابن ميمون
261
دلالة الحائرين
ك [ 20 ] المقدمة العشرون : [ ان كل واجب الوجود باعتبار ذاته فلا سبب لوجوده بوجه ] « 52 » ان كل واجب الوجود باعتبار ذاته فلا سبب لوجوده بوجه ولا على حال . « 53 » كا [ 21 ] المقدمة الحادية والعشرون : [ ان كل مركب من معنيين فان ذلك التركيب هو سبب وجوده ] ان كل مركب من معنيين فان ذلك التركيب هو سبب وجوده على ما هو عليه ضرورة فليس هو واجب الوجود بذاته « 54 » لان وجوده بوجود جزئيه وبتركيبهما . « 55 »
--> والممتنع لذاته لا يصير موجودا لكن ( في المطبوع لسكن ) كلامنا فيما يكون له سبب فإذن كل ما له سبب فهو باعتبار ذاته ممكن الوجود والعدم ( غير آب ) عن قبولهما أصلا ، وإنما يوجد إذا وجد سبب وجوده مع الشرائط المعتبرة في ذلك التأثير فيجب وجوده به لأنه إن لم يجب وجوده بقي في حد الإمكان ولا يكون وجوده راجحا على عدمه ، ولا يكون وجوده أولى بالوقوع من عدمه فلا يصير موجودا مع حضور سببه الكامل فلا يكون سبب وجوده سببا لوجوده ، هذا خلف ، فإذا وجد سببه كاملا في الشرائط المعتبرة التأثير وجب به وجود المسبب وإنما يعدم إذا عدم سببه أو إن وجد لكن عدمت الشرائط والجهات التي تعتبر في ذلك التأثير ، وهذا هو المراد من قوله أو تغيرت نسبتها الموجبة لوجوده ، فحينئذ يمتنع وجود المسبب قطعا فقد حصل من هذا البحث أن كل ما له سبب فهو باعتبار وجود سببه واجب الوجود ، وباعتبار ذاته مع قطع النظر عن وجود سببه وعدمه ممكن الوجود والعدم ، واللّه الهادي بفضله . ( 52 ) العشرون : ت ، العشرونية : ج ، العشرينية : ن ( 53 ) - ذاته فلا : ت ج ، ذاته لذاته فلا : ك . على : ت ج ، - : ك ( الشرح ) اعلم أنه لا يمكن أن يكون الشيء الواجب الوجود لذاته له سبب به يوجد لأنا بينا في المقدمة التي قبل هذه أن كل ما له سبب فإنه باعتبار ذاته ممكن الوجود والعدم ويلزم من هذا بطريق عكس النقيض أن ما لا يكون ممكن الوجود والعدم لذاته فلا يكون له سبب أصلا لكن واجب الوجود لذاته ليس ممكن الوجود والعدم لذاته ، فلا يكون له سبب بوجه من الوجوه . ولقائل أن يقول إنكم بينتم في المقدمة التي قبل هذه المقدمة أن كل ما له سبب فإنه ممكن الوجود باعتبار ذاته ، فتكون هذه المقدمة لازمة عنها ، بطريق عكس النقيض فلا حاجة إلى جعلها مقدمة مستقلة ألا ترى أن كل مقدمة وضعتموها في هذا الكتاب ، فإنه يلزم منها لوازم كثيرة إما بطريق عكس النقيض أو بغيره من الطرق المشهورة في المنطق مثل صدق العكس المستوى وكذب النقيض وغيرهما ولا يحتاج إلى أن تذكر تلك اللوازم مستقلة لأنها تكون معلومة من أصل المقدمة الموضوعة ، فكذا هنا لا يحتاج إلى ذكر هذه المقدمة مستقلة بعد وضع المقدمة السابقة تركا للتطويل . والاعتذار عنه أن هذه المقدمة لما كانت كثيرة الاستعمال لكثرة وقوع الحاجة إليها في المسائل التي نتكلم فيها لا جرم أفردها بالذكر لتكون معلومة حاضرة في الذهن بالفعل ولا يحتاج إلى استنباطها من مقدمة أخرى فإنه ربما لا ينتقل ذهن الناظر إلى عكس نقيض تلك المقدمة فيتوقف في صحة تلك المطالب وأما إذا كانت مذكورة بالاستقلال فإنه لا يحصل حينئذ توقف واشتباه . ( 54 ) - بذاته : ت ج ، لذاته : ك ( 55 ) ( الشرح ) : اعلم أن كل ماهية تكون مركبة من جزءين أو أكثر من ذلك فإنه يجب أن تكون ممكنة الوجود والعدم لذاتها ، فلا يكون واجب الوجود لذاته مركبا أصلا ، بل يجب أن يكون واحدا بسيطا منزها عن أنحاء التركيب . بيانه أن كل مركب فان وجوده يكون محتاجا